جلال الدين الرومي
229
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- وبشغف شديد أخذ هؤلاء الأشخاص المعدودون يفتحون القفل ، وبمائتي علم وفن . - ذلك أن القفل كان صعبا ، وكان لسانه ملتويا ، كان قد أحسن اختياره . - ليس بخلا بالفضة والمال والذهب الخالص ، بل من أجل كتم السر عن العوام 2055 - " كان يقول لنفسه " : إن جماعة تطوف حول ظن السوء ، وجماعة أخرى تسميني المشعوذ المحتال . - وصاحب الهمة تكون عنده أسرار الروح ، أكثر حفظ عن العوام من ياقوت المنجم . - والذهب أغلى من الروح عند البلهاء ، لكنه عند الملوك فداء الروح . - كانوا يسرعون بنشاط من حرصهم على الذهب ، ، ومانت عقولهم تقول لهم : إمشوا الهوينى . - إن الحرص يسرع عبثا نحو السراب ، فيقول له العقل : انظر جيدا ، ليس هذا بماء . 2060 - ولقد غلب الحرص وصار الذهب كالروح ، واختفت آنذاك صيحات العقل المحذرة . - فصار حرص المرء أضعافا مضاعفة ، واختفت حكمة " عقله " وإشاراته . - وذلك حتى يسقط في بئر الغرور ، وحينذاك يسمع الملامة من " عقل " الحكمة - وعندما تحطم كبرياؤه من قيود الشراك ، وجدت النفس اللوامة السيطرة عليه . - وما لم تصطدم رأسه بجدار البلاء ، فإن أذنه الصماء لا تسمع نصيحة القلب .